أحمد رجب يكتب: لن أكون مجرماً.. وحقي بالقانون



حاربت الجريمة طوال عمري وسأظل قابعا تحت مظلة القانون متشبثا بالمبادئ

حاربت الجريمة منذ نعومة أظافري.. حاربت الجريمة بكل ألوانها وأشكالها وصورها.. حاربتها وأنا ضابطاً يافعاً وحاربتها وأنا ضابطا كبيرا وحاربتها وأنا وإعلاميا صغيرا وحاربتها وأنا إعلاميا متمرسا. لن يكن ذنبي أن الصحافة المصرية قد أطلقت عليا لقب «صقر الإعلام» كناية عن رتبة الرائد التي كانت تلازمني منذ بداية عملي الإعلامي في قناة ٢٥ يناير حتى انضمامي عام ٢٠١٤ لقنوات الحياة. شاركت وزارة الداخلية كبرى حملاتها الأمنية القتالية ونقلت ذلك نقلا حيا لكل المشاهدين في مصر والعالم العربي من خلال شبكة تليفزيون الحياة واخترت لبرنامجي اسم «مهمة خاصة» لأن حياتي كلها منذ تخرجي في كلية الشرطة كانت عبارة عن مهام خاصة متنوعة سخرتها لخدمة وطني الحبيب مصر. لم ولن أتحدث عن نفسي فما قدمته لمصر يشهد له القاصي والداني ويشهد له الجموع. لم يخطر على بالي قط أن أتعرض لحملة إلكترونية ممنهجة وممولة يتزعمها يوتيوبر ويعاونه فيها بعض المرتزقة من الذين يتخذون من شرف وعرض الآخرين مادة إعلامية للرواج. والغريب أن هذا الذي يتزعم التشكيل العصابي يصول ويجول قاذفا زوجتي المحصنة وأمي المتوفاة إلى ربها وشقيقي الضابط بمباحث القاهرة وأختي الصحفية بالأخبار ووالدي الكاتب الصحفي الكبير محمد رجب مدير تحرير الأخبار الذي قضى ما يقرب من نصف قرن في خدمة الوطن، والي تجاوز السبعون من عمره وقد علمنا الشرف ولم يطعمني إلا بالحلال وكانت تعاليمه لنا أن نهب أنفسنا جميعا لخدمة الناس وهو ما يشهد به كل شارع وكل زقاق من شوارع وأزقة حي الشرابية العريق الذي تربيت وترعرعت فيه وخالطت فيه الغلابة والبسطاء. حملة إلكترونية شرسة على منصة الفيديوهات العالمية اليوتيوب مدفوعة الأجر وممولة بمئات الآلاف من الجنيهات. حملة خسيسة ضد الشرف والاعتبار، ضد الدين والأعراف، ضد النخوة والرجولة وضد المبادئ والأخلاق. حملة أذاعت لي صورا خاصة وتسجيلات خاصة وفيديوهات خاصة معظمها مركب ومعظمها بهتانا وافتراء. إنها البلطجة الإلكترونية والتشكيلات العصابية التي اتخذت من التكنولوجيا والتقنية المعلوماتية أقبح ما فيها كلي تبتز الشرفاء وتطعن في أعراض النساء المصريات وتنتهك شرف وعرض المحصنات بل وصل الُفجر والخسة إلى نبش قبور الأموات. إنني أرى أن نبش القبور لا يكون فقط من خلال حركة مادية باليد أو بالجسد لكشف عورة الموتى ولكنه يكون أيضا بالحرف والكلمة التي ربما تكون أشد ضراوة وقسوة وغلظة من نبش شواهد القبور إن ما حدث مع زوجتي الشريفة قد يحدث مع زوجتك أيها القارئ العزيز وقد يحدث مع زوجك أيتها القارئة الكريمة.. وما حدث مع أمي المتوفاة إلى ربها قد يحدث مع أمهاتكم الأحياء منهم أو الأموات. إنها كارثة مجتمعية تهدد المجتمع المصري وستظل تهدده في مقتل إن لم يتم محاسبة هؤلاء المجرمين الذين اتخذوا وسائل التواصل الاجتماعي مصدرا للسب والقذف والابتزاز والتهديد وتروع الآخرين. إن القتل كما تعلمنا وكما عرفه المشرع المصري في قانون العقوبات هو إزهاق روح إنسان حي ولكنني أرى أن هذا التعريف هو تعريف ناقص تعوزه الدقة وتعتريه وتشوبه أوجه التمحيص والتدقيق والصواب. فهناك القتل المعنوي والاغتيال المعنوي الذي أكاد أجزم أنه قد يفوق في بأسه وضراوته إزهاق الروح. فمن تزهق روحه يُقتل مرة واحدة ولكن من يزهق شرفه وشرف عائلته وهو حيا يرزق يُقتل مئة مرة. إنني في هذا المقال لا أتحدث أبدا عن نفسي ولا استغل أو انتهز صفحات هذا المجلة الوطنية، كي أدلف منها إليكم بشكوى أو مظلمة لأنني لست في حاجة إلى ذلك بعد أن قمت باتخاذ كافة الإجراءات القانونية الحاسمة التي سوف أسترد بها حقي من كل أعضاء هذا التشكيل العصابي الإلكتروني. فقط آثرت أن أكتب هذا المقال كي أدق ناقوس خطر يهدد المجتمع ويهدد الكيان الاجتماعي المصري بأكمله. أفيقوا أيها السادة وانتبهوا إلى هذا الشبح الراقد تحت سطح المياه الإلكترونية. هذا الشبح ينهش وسوف ينهش بلا رحمة في شرفكم واعتباركم وسمعتكم متخذا من الدعم المادي الإلكتروني وسيلة للتربح ومتخذا من وسائل التواصل الاجتماعي نافذة لتعويض أوجه نقص عديدة لا يعلمها إلا الله. من يحاسبنا هو الله إن أخطأنا ثم القانون. لقد كفل الدستور المصري وهو أعلى مرتبة قانونية في مصر حرمة الحياة الخاصة وصيانتها وحذر أشد التحذير من الاقتراب منها أو النيل منها أو اقتحامها إلا بأمر من النيابة العامة التي تمثل المجتمع. عدا ذلك فهى جريمة، من يرتكبها لابد وأن يحاسب حسابا عسيرا ولابد وأن يكون عبرة لكل من تسول له نفسه أن ينتهج مثل هذا النهج القميء. ليس من المعقول أن تكون هناك شرذمة تنصب نفسها حكماء وأسود وقضاة في دولة ديمقراطية حديثة أفردت لهيئاتها وسلطاتها كل الاختصاصات وكل الاعتبارات التي تمكنها من تمثيل وأداء وظيفتها في ضوء الدستور والقانون إن الغابة وحدها التي بلا قانون وهى التي تسودها النمور والأسود ووحوش البرية. أما المجتمع فهو وحده الذي يسوده القانون والبشر معا. فلا مجتمع بلا قانون ولا قانون بلا مجتمع. وأخيرا لم ولن أكون مجرما وحقي أضعه كله تحت مظلة القانون وحق زوجتي وعائلتي بالكامل أضعه أيضا تحت مظلة القانون ومبادئ جمهوريتي الجديدة.

بقلم- الإعلامي أحمد رجب


* المقالات تعبر عن رأي كاتبها







١٢ مشاهدة٠ تعليق