أزمات في حياة روبي.. رمز الشقاوة التي عانت "الفن والزواج"



كتب: أيسر البخارى

منذ ظهور روبي الأول كمغنية قام بتقديمها مخرج الإعلانات والكليبات شريف صبري، وهي تلفت الأنظار لها كرمز للشقاوة والجمال، حتى أن أولى بطولاتها في السينما «7 ورقات كوتشينة» – ورغم فشله في دور العرض – كان يروج له عبر مشاهد رقص روبي التي كانت وقتها في طريقها لتكون نجمة إغراء.. قبل أن يتغير مسلك حياتها فنيا لاحقا.


ولدت روبي في الثامن من شهر أكتوبر عام ١٩٨١ بمدينة القاهرة، عملت والدتها كمدرسة تربية رياضية ساعدتها على اللياقة البدنية بالمواظبة على التمرينات الرياضية، والديها أرادا لها أن تصبح طبيبة، لكن عندما وصلت لسن الـ١٦ عامًا تحدت روبي والديها وأصبحت «موديل»، وكان دخولها لهذا المجال عبر موقف غريب، حيث كانت تمشي في محيط الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ولفتت بجمالها الشرقي نظر المغني البولندي ميرييل رومانوف، الذي كان يستعد لتصوير فيديو كليب لإحدى أغنياته باسم «DON’T MAKE ME CRY»، فطلب منها مشاركته في التصوير، وهذا ما كان، ورغم ذلك لم تتصور روبي يومًا أن تصبح مغنية أو ممثلة. بعد ذلك توجهت للعمل في الإعلانات التلفزيونية وتقديم البرامج الفنية في قناتي «دريم» و»المحور»، ثم ظهرت للمرة الأولى من خلال فيلم «فيلم ثقافي» بدور صغير، حيث ظهرت في عدة مشاهد، وظهر اسمها الحقيقي في التتر، رانيا حسين، بعدها شاركت في فيلم «سكوت حنصور» من إخراج الراحل يوسف شاهين عام ٢٠٠١، والذي أختار لها أسمها الفني. يعد المخرج شريف صبري من قام برعايتها فنيًا منذ أن قدمها في أولى كليباتها الغنائية المصورة «إنت عارف ليه»، والذي تم تصويره بالعاصمة التشيكية، براغ، عام ٢٠٠٣، وأحدث ضجة وقتها وأثار الجدل في الشارع المصري والعربي للجرأة الموجودة فيه، كونها تظهر فيه بملابس الرقص الشرقي، إلا أنه يمكن القول أن هذا الأمر قد ساعدها في صعود سلم الشهرة سريعاً، كما قام صبري بإخراج وإنتاج أول بطولة سينمائية لها عام ٢٠٠٤، وهو فيلم بعنوان «٧ ورقات كوتشينة»، الذي لعبت فيه دور البطولة، والذي أعتُبر مثيرًا جدًا، ومنع من العرض في الكثير من الدول العربية، مثل سوريا، وصنّف كأسوأ فيلم لعام ٢٠٠٤، واقتبست منه مشاهد كليباتها «أنا عمري ما استنيت حد» و»غاوي». لم يتوقف التعاون بين روبي وشريف صبري، فأطلقا كليبها الجديد «ليه بيداري كده» عام ٢٠٠٤ الذي تعرض للكثير من الإنتقادات أيضا، وعلى ظله أتهمت روبي بأنها لا تمتّ للغناء بصلة، بل تخرج إلى الشاشة كفنانة إستعراضية لا أكثر، وتحولت روبي لأحد أبرز أيقونات الكاريزما والأنوثة لجيل التسعينيات وبداية الألفية، وكان اسمها على لسان الجميع سواء من أحبها، أو انتقدها. استمر النقاد بتوجيه الهجوم ضد روبي بتهمة «الإغراء» في ساحة فنية تخشى الأنوثة وتجعل منها تابوها، لكن روبي صرحت مرارًا وتكرارًا منذ بداياتها الفنية: «أنا مقتنعة باللي بعمله وبحسه أوي وما بحبش الرغي الكتير»، وذلك تعليقًا على الشائعات التي طالتها. ما يميز روبي هو تلقائية أدائها الذي يمزج بين الغناء والإستعراض، وجمالها المصري «الأسمراني» المألوف، وأنها تختار التعبير عن نفسها وجسدها بطلاقة ودون اعتذار أو تعقيب لمن يعترض على ممارستها الفنية، وبتصالح مع محيطها الاجتماعي الذي يقتصر على العائلة والأصدقاء المقربين، كما صرحت من قبل. أصدرت روبي عدة أغنيات أخرى من الفيلم في ألبوم واحد حمل أسم «ابقى قابلني»، ثم بدأت علاقتها بصبري تسوء ونشبت عدة خلافات، حتى إنتهت علاقة العمل بينهما، وتولى منتجها ومنظم حفلاتها الجديد رجل الأعمال وليد مصطفى احتكار عملها فنيا. أثار إنضمامها إلى نقابة الموسيقيين الجدل وتم توجيه اتهامات إلى حسن أبو السعود - نقيب الموسيقيين آنذاك – بقبول أي مدعي للفن في النقابة، ورفع المحامي نبيه الوحش قضية ضده إعتراضًا على ضمه لروبي لنقابة المهن الموسيقية عام ٢٠٠٤، ولم يفلح حينها في الوصول إلى شيء، لكن عام ٢٠٠٧ أصدرت هيئة مفوضي الدولة في محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة في مصر قرارًا بإلزام أبو السعود بشطب عضوية «رانيا حسين محمد توفيق» من جدول قيد النقابة، ولاحقا أصبحت روبي عضوة في نقابة الممثلين، وتعرضت لأزمة مع نقيبها أشرف زكي أيضا كادت أن تؤدي لشطبها. وفي عام ٢٠٠٥ أطلقت روبي ثاني ألبوماتها الغنائية بأسم «فين حبيبي»، وضم ٩ أغنيات منوعة، بعدها بعامين أطلقت ثالث ألبوم تحت أسم «مشيت ورا إحساسي» وضم ١١ أغنية. من الأزمات التي تعرضت لها روبي وأغضبتها، هي منعها من الغناء بسوريا، واتهامها بالتلوث الأخلاقي مع عدد من المطربات اللبنانيات ممن تسببن في نشر الغناء المنتمي إلى العري - على حد تعبيرهم - حيث قام صباح عبيد - نقيب الفنانين السوريين وقتها - بإصدار قرار عام ٢٠٠٧ بمنع كلا من روبي وإليسا وهيفاء وهبي من الغناء في سوريا، وقال أن السبب هو الحد من «العري والبذاءة» - على حد تعبيره - وعلى أثر ذلك استقال عبيد سنة ٢٠٠٨، ورجحت مصادر تعرضه لضغوط لقرارته المتخبطة مع الفنانات الثلاث وغيرهن من الفنانين السوريين كميادة الحناوي وجورج وسوف، بسبب تأخرهم في سداد الرسوم النقابية السنوية. شاركت روبي لاحقا في عدة أفلام، منها «ليلة البيبي دول» و»الوعد»، وأطلقت في نفس التوقيت أغنيتها الشهيرة «يا الرموش»، التي حازت على إعجاب عدد كبير من المتابعين. وفي عام ٢٠١١ شاركت في فيلم « الشوق»، ثم في فيلمي «الحفلة» و»الحرامي والعبيط» عام ٢٠١٤.. وفي رمضان ٢٠١٤ لعبت شخصية «رضا» في مسلسل «سجن النسا»، وكان أبرز مشاهدها والذي لاقى تفاعل كبير من قبل الجمهور، هو مقطع إعدام «رضا» في نهاية القصة، بعد ثبوت تهمة القتل عليها، وأتقنت روبي الدور بجدارة بعد أن بذلت الكثير من الجهد في تعلم لهجة الشخصية ودراسة جوانبها النفسية، مما مكنها من تقمص الدور بإحساس عالي، وأثبتت أن بإمكان الفنانة التي أدت أول أغانيها على العجلة، تأدية مشهد إعدام بهذا الثقل النفسي. قدمت عدة أفلام تالية منها «يوم مالوش لازمة» عام ٢٠١٥ مع محمد هنيدي، وفيلم «الكنز» بجزأيه عامي ٢٠١٥ و٢٠١٩، و»عيار ناري» مع أحمد الفيشاوي و»حملة فرعون» مع عمرو سعد، وأطلقت عام ٢٠٢١ ألبومها الجديد «في حتة تانية»، وتخطت أغنيات ألبوم – الذي حمل أسمها - حاجز الـ٥ مليون مشاهدة في أسبوعين على «يوتيوب». حققت روبى خلال مشوارها جماهيرية عريضة داخل وخارج مصر، وذلك لأنها فنانة متجددة من الصعب تنميطها، واستمرت بالظهور في التلفزيون والسينما في الأعوام اللاحقة لاختفائها من عالم الموسيقى، بمعدل عمل أو عملين سنويًا، ولعبت أدوارًا من عوالم مختلفة، وتقمصت معظمها بإحترافية، وأشاد بها العديد من المخرجين والمنتجين الذين تعاونت معهم. تألقت روبي كذلك على الشاشة الكبرى في مجموعة من أدوار البطولة وكضيفة شرف، حيث جاء ظهورها في فيلم «ليلة البيبي دول» بإطلالة غريبة، حيث ظهرت في مشهد واحد قدمت فيه أغنية منفردة من ألحان الموسيقار ياسر عبد الرحمن وكلمات إبراهيم عبدالفتاح، وتألقت بعدها في بطولة فيلم «الوعد» مع آسر ياسين، مؤدية قصة درامية رومانسية عميقة سمحت لها بالنضوج التمثيلي والإنطلاق في مجال السينما. روبي تمارس الفن كما تريد دون تقديم مبررات، حتى في وجه الرقابة على الذوق العام التي تتصدى للفنانات كروبي وغيرها ممن يُمارسن الفن بطريقة حرة، ولا تتماشى مع المعايير والقيود الإجتماعية المزدوجة. قالت عنها الإعلامية هالة سرحان: «روبي دي قمر.. ليها طلة والكاميرا بتحبها زي سعاد حسني وفي ناس عندهم كاريزما والكاميرا بتحبهم.. وروبي جميلة في الحقيقة وعلى الكاميرا». وتابعت: «أنا ماكتشفتهاش.. ده يوسف شاهين اللي اكتشفها وأخدها في فيلم (سكوت هنصور)، وقلتلهم ايه البنت الحلوة دي، وهي ممكن بشوية تركيز تبقى نجمة مصر، وأنا جبتها في قناة (دريم) وكانت هي ومامتها، وعملت لها إمتحان علشان تبقى مذيعة، وكانت مع عدد كبير من المذيعين زي عمرو ويوسف، وهما كانوا أكبر منها وبيعرفوا يتصرفوا قدام الكاميرا، فهي كانت بتعيط على الهواء، وهي مادة لنجمة كبيرة لو استمرت في الاختيارات الصح، وهي بتشتغل على نفسها وقدرت تعمل لنفسها كيان». وعن اتجاه روبي للغناء قالت هالة: «لما بدأت تغني ده طلعها من تركيزها على التمثيل، وده مش غلط، لأنها بتعرف تغني وتفرفش الناس وشقاوتها كلها طلعت في الغناء.. روبي موهبة شاملة لسه المشوار قدامها». تزوجت روبي عام ٢٠١٤ بالمخرج سامح عبد العزيز ورُزِقا بابنتهما الوحيدة «طيبة» عام ٢٠١٥، وفجأة دبت الخلافات بينهما، حتى أن روبي رفعت دعوى خُلع بعد أشهر قليلة من ولادتها، إلا أنهما قررا الرجوع عن قرارهما والعودة إلى الحياة الزوجية، ولم تمر سوى شهور قليلة حتى كان للقدر رأي آخر في الحكاية، فعادت الخلافات واشتدت، ورفعت روبي دعوى خلع أخرى، ثم تراجعت عن الدعوى، وأعلنا طلاقهما وديًا في عام ٢٠١٧. كشفت روبي الفرق بين حياتها كفنانة شهيرة وبين حياتها العادية والأزياء التي تحب أن ترتديها وتميل إليها، مؤكدة أنها في حياتها الشخصية تفضل ارتداء الملابس الرجالية، فهي لا تحب ارتداء الأزياء الملفتة في حياتها اليومية وذوقها كفنانة يختلف عن شخصيتها في الواقع، وأنها كرانيا - أسمها الحقيقي - تميل إلى عــدم تنسيق ملابسها وميلها للذوق الصبياني وإرتداء القمصان والبلوفرات مع الجينز لأنها مـريحة بشكل أكبر.

٣ مشاهدات٠ تعليق