«أزمة الكلمات والأصوات» تشعل الحرب بين هاني شاكر ومطربي المهرجانات



كتبت: ريهام فرج

أثار قرار نقابة المهن الموسيقية لمنع عدد من المغنيين الشعبيين من العمل، وسحب تصاريحهم السنوية للغناء، جدلا واسعا في مصر.

وتضمنت القائمة، التي أصدرتها النقابة برئاسة الفنان هاني شاكر، ١٩ اسماً من «مؤدي المهرجانات» الممنوعين من العمل، وهم: حمو بيكا، وحسن شاكوش، وكزبرة، وحنجرة، ومسلم، وأبو ليلة، وأحمد قاسم فيلو، وأحمد موزة، وحمو طيخة، وريشا كوستا، وسمارة، وشواحة، وولاد سليم، والعصابة، والزعيم، وعلاء فيفتي، وفرقة الكعب العالي، ومجدي شطة، ووزة، وشكل، وعمرو حاحا، وعنبة.

حمو بيكا: أنا مؤدي مهرجانات وعارف إن صوتي وحش بس عاجب الناس وبتسمعني

ونشر شاكر قرار النقابة عبر صفحته الرسمية على فيسبوك. وأكدت النقابة أنه: «يمنع منعاً باتاً من ليس عضواً بالنقابة وغير مصرح له، بالعمل لحين تصحيح أوضاعهم بالنقابة واجتياز الاختبارات». وفي تصريح تلفزيوني قال شاكر إنه «ليس ضد فن المهرجانات ولكنه ضد الكلمات والأصوات غير الجيدة، وإن قرار النقابة الأخير بعرض أسماء الممنوعين من الغناء يستهدف ‹تنقية الأوضاع›». وبرر طارق مرتضى، المتحدث باسم نقابة المهن الموسيقية، القرار الأخير بأن النقابة «تقوم بدورها في حماية المهنة كقيمة وحماية المجتمع والذوق العام في مصر والعالم العربي». وأضاف مرتضى أن النقابة «خاطبت إدارة يوتيوب لمنع أغاني المهرجانات مستندةً على القانون المصري الذي يشترط موافقة نقابة المهن الموسيقية للغناء». ويرى الناقد الموسيقي، مصطفى حمدي، أن «أحدًا لا يستطيع فرض وجهة نظره على الذوق العام، وأن تشكيل الذوق العام أمر أكبر من مجرد قرار تصدره أي جهة ولو كانت نقابة المهن الموسيقية». ويوضح حمدي أن المهرجانات «باتت لونًا موسيقيًا منتشرًا بين شرائح واسعة في المجتمع المصري وله أبعاد اجتماعية أيضًا». ويضيف الناقد الموسيقي أن للنقابة «تاريخ في مثل هذه القرارات»، إذ أوقفت المطرب حميد الشاعري قبل نحو ٣٠ عامًا بسبب اعتماده على جهاز موسيقي إلكتروني بدلًا من الموسيقى الحية، لكن تجربة الشاعري عاشت فيما بعد ونُسي من اتخذوا قرار إيقافه. ردود فعل وردا على القرار، ظهر حمو بيكا في فيديو مباشر عبر حسابه في انستاغرام وفيسبوك منتقدا قرار وقفه عن الغناء. واتهم أشخاصا لم يسمهم بالوقوف وراء هذا القرار. وأوضح بيكا: «أنا مش مطرب أنا مؤدي مهرجانات، وعارف إن صوتي وحش بس عاجبني وعاجب الناس اللي بتسمعني». وأضاف: «الناس بتستقبلنا برة مصر أحسن استقبال.. عايزنا نشتغل برة مصر ونسيب بلدنا». قرار النقابة أثار عاصفة من التعليقات المؤيدة والرافضة، وتصدرت أسماء الفنانين الممنوعين من الغناء قائمة الترند عبر مواقع التواصل الاجتماعي في مصر. ولفت تعليق رجل الأعمال، نجيب ساويرس، الانتباه واصفا قرار المنع بالمعيب وعلق قائلا: «أول مرة أشوف نقيب للمغنيين فخور جدا بمنع الغناء». وتعقيبا على كلام ساويرس، أشارت نقابة المهن الموسيقية إلى أن أموال النقابة «من المال العام ولا يمكن إهدارها». وبنبرة وصفها البعض بالساخرة، دعا رئيس نقابة الموسيقيين ساويرس إلى تبني مغني المهرجانات وإتاحة الفرصة لهم للغناء في مهرجان الجونة الذي أسسه وموله مع شقيقه سميح. وأضاف موجها كلامه لرجل الأعمال :» كما تعلم أو لا تعلم، اسمها نقابة المهن الموسيقية وليست نقابة المغنين لذا وجب التوضيح». وعقب بيان النقابة، رد رجل الأعمال نجيب ساويرس بتغريدة جديدة، قال فيها: «إذا كانت نقابة الموسيقيين، كما ذكرت، فما شأنها بالمغنيين ، وإن شاء الله هجيبهم كلهم مهرجان الجونة حسب توصيتك وده مال خاص بعد إذنك». وانتقد البعض الآخر ما سموها بازدواجية المعاير في التعامل مع مؤديي هذا النمط الموسيقى، متسائلين عن سبب إفلات محمد رمضان من رقابة هاني شاكر. ولطالما تعرض محمد رمضان لانتقادات لما تتضمنه أغانيه من ألفاظ ومظاهر يرى كثيرون أنها «تتعدى على الرواسخ الثابتة للمجتمع المصري». وعن إمكانية إيقاف محمد رمضان، أشار هاني شاكر إلى أنه «شخص محصن ولا يستطيع منعه نظرا لكونه عضوا في نقابة المهن التمثيلية. من ناحية أخرى، شبه الفنان محمود العسيلي قرارات منع الغناء والوقف «بما كان يحصل في القرون الوسطى أو المدارس الداخلية المتشددة». واعتبر أن «حرية الإبداع والتعبير حق مكفول للإنسان والناس هم من يحددون نوعية الموسيقى والأغاني التي سيستمعون إليها». وبالرغم من عدم تأييد البعض للفن الذي يقدمه الفنانون الممنوعون إلا أن كثيرين أجمعوا على أن «الحرية، وافساح المجال هما من عناصر الفن»، وأن «ميزة الفن الشعبي أنه يظهر مشاهد من حياة الشعب من دون أي مواربة أو ادعاءات أخلاقية». من جهة أخرى أيد كثيرون قرار نقابة الموسيقيين، معتبرين أنه «قرار صحيح لمنع انتشار الأغاني الخارجة». ورأى آخرون أن الجمهور عادة ما يتأثر بالذي يسمعه ويراه ولذلك «الوقاية خير من العلاج». وشدد البعض على أهمية حماية الأجيال الجديدة ونشر الوعي لديها للتميز بين «الفن الشعبي وبين التلوث السمعي». واستعان البعض بكلمات بعض الأغاني الرائجة للفنانين الممنوعين والتي وصفوها بـ»السخيفة وقليلة الأدب» لتبرير «صوابية قرار النقابة». وبعيدا عن التأييد والرفض علق كثيرون بسخرية على الأسماء التي اختارها بعض المغنيين ألقابا لهم.

٤ مشاهدات٠ تعليق