أغنية إليسا الجديدة تثير ضجة.. هل سقطت في الفخ؟



ما إن أطلقت الفنانة اللبنانية إليسا أغنية مشتركة مع الفنان المغربي سعد لمجرد، حتى ثار الجدل في صفوف جماهيرها ومحبيها. فمن المعلقين من عبّر عن إعجابه بالأغنية الجديدة وطابعها الرومانسي، ومنهم من عبر عن صدمته في الأغنية من أول دقيقة.

وفي أحد مشاهد الأغنية المصورة التي حملت عنوان «من أول دقيقة» تظهر إليسا وهي متكئة على كتف سعد لمجرد قبل أن يعلو صوتها بالغناء.

بالنسبة للبعض، بدا المشهد عاديا كغيره من المشاهد الرومانسية التي تميزت بها أغاني إليسا التي يلقبها عشاقها بملكة الإحساس.

لكن أصوات الكثيرات تعالت تندد وتنتقد الفنانة اللبنانية معتبرة أغنيتها الأخيرة بمثابة «صفعة» في وجه الناجيات من العنف بكافة أشكاله.

لطالما عبرت إليسا عن دعمها لقضايا جدلية وعٌرفت بتصريحاتها الجريئة، حتى تحولت في نظر البعض إلى رمز للتمرد والشجاعة.


ومن يطالع حساب الفنانة اللبنانية على تويتر، سيلاحظ أنها تعرف نفسها كمدافعة عن حقوق النساء. كما أنها قدمت أعمالا عديدة تحث فيها النساء على كسر حاجز الصمت والتصدي للعنف المسلط عليهن وعدم تقبل الإهانة تحت أي ظرف. ففى عام ٢٠١٢ طرحت أغنية «مباحة ليك» التي اعتبرت بمثابة صرخة في وجه المتحرشين. وفي أغنيتها «يا مرايتي»، جسدت إليسا شخصية امرأة تناجي مرآتها وتشكو لها معاناتها من العنف الزوجي لتنتفض في ختام الأغنية وتوجه رسالة لكل امرأة تعرضت للعنف قائلة: «اكسري صمتك وما تكسري صورتك بالمراية». تبنت إليسا هذا النهج من الأغاني خلال السنوات الأخيرة، ولكن تلك الأعمال الفنية لا تكفي وحدها للتأكيد على أن الفنانة تحمل وعيا حقيقيا بأهمية النضال النسوي، بحسب رأي الكثيرات ممن هاجمن إليسا بعد تعاونها مع سعد لمجرد. وسبق أن وُجهت إلى المغني المغربي تهم التعنيف والاغتصاب في أربع قضايا لم يصدر حكم نهائي في أي منها حتى الآن. وقد ألقي القبض على المجرد أول مرة للاشتباه في ضربه امرأة واغتصابها في نيويورك عام ٢٠١٠، وبعدها بست سنوات، اتهم بالاعتداء الجنسي على شابة فرنسية ثم أُطلق سراحه بكفالة في أبريل/نيسان ٢٠١٧ مع الإبقاء على سوار إلكتروني يلف ساقه في انتظار المحاكمة. وقد انتشرت حملات عديدة تطالب بإلغاء حفلات لمجرد في أكثر من دولة. وقد نجحت إحدى تلك الحملات في إيقاف حفل للمغنى المغربي في القاهرة عام ٢٠٢٠ ومنع عرض حلقة تلفزيونية عبر قناة مصرية كان هو ضيفها الرئيسي. وكان سعد لمجرد كان قد علق في حوار صحفي على تلك الحملات بأنها تتدخل في حياته الخاصة، مطالبا الجمهور بالاهتمام فقط بما يقدمه من أعمال فنية. عبر المؤيدون لخطاب إليسا النسوي عن خيبتهم برؤية فنانتهم المفضلة «تسقط في فخ تلميع العنف وتبييض التحرش» على حد وصفهم. بينما سخر فريق آخر من المعلقين من الهالة التي رسمها البعض حول إليسا باعتبارها فنانة مناصرة لقضايا المرأة، إذ كتبت إحداهن:» لم أر إليسا يوماً «تمثل المرأة العربية» رأيتها دائماً كغيرها مغنية ترسخ المفاهيم الرأسمالية الاستهلاكية». فيما طالب آخرون بعدم الترويج للأغنية حتى إن بعضهم دعا إلى مقاطعة جميع «الأعمال الفنية التي تتعامل مع قضايا المرأة كنوع من «الترند». من جهة أخرى، يرى فريق آخر من المعلقين أن الهجوم الذي طال إليسا ينبع من كونها امرأة. ويعيب هؤلاء على البعض صمتهم إزاء التصريحات التي يطلقها فنانون رجال ممن تعودوا على «تبرير الفكر الأبوي الوصي على المرأة» . وثمة من رأى في الأغنية مجرد «عمل فني ناجح جمع بين مغنيين محبوبين لا يستحق كل هذا الهجوم». وما بدا أمرا مقبولا وعاديا للبعض، اعتبره آخرون عملا قد يسهم في تمرير رسالة مفادها أن «الشهرة والنجاح عوامل قد تساعد على نسيان كل شيء». بينما استنكر آخرون الضجة التي أثيرت حول الأغنية ودعوا إلى التريث حتى يقول القضاء الفرنسي كلمته النهائية في قضية لمجرد. وثمة أيضا من تحدث عن وجود شروط جزائية أو عقود فرضت على إليسا التعامل مع لمجرد، وهو ما استبعده آخرون ممن أشاروا إلى التناغم الواضح بين الفنانين. وفضلت الفنانة اللبنانية تجاهل الانتقادات التي طالتها واكتفت بإعادة نشر التدوينات والمقالات المحتفية بنجاح أغنيتها الجديدة. وقد احتلت الأغنية مراكز متقدمة في لائحة الأغاني الأكثر استماعا، إذ سجلت أكثر من ٩ ملايين مشاهدة على قناة إليسا على موقع يوتيوب بعد مرور يومين على طرحها.

٣ مشاهدات٠ تعليق