صالون القاهـرة الثقافي الدولي يحتـفي بـ «مئوية الدبلوماسية المصرية


عقد صالون القاهرة الثقافي الدولي، في دورته السابعة والعشرين، ندوة بعنوان «مائة عام من الدبلوماسية المصرية.. محطات وقواعد راسخة». حضر الندوة ، السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق، والدكتور مصطفى الفقي، مدير مكتبة الإسكندرية، والسفير محمد أنيس، والسفير الدكتور محمد سالم الصوفي، مدير المعهد الثقافي العربي الأفريقي في باماكو، والكاتبة هبة عبدالعزيز، مديرة وحدة الدراسات الأفريقية بمركز الوحدة للدراسات الاستراتيجية. قدم الندوة الكاتب الصحفي ومؤسس صالون القاهرة الثقافي الدولي، محمد حميدة، والكاتب الصحفي رحاب الدين الهواري، رئيس مجلس أمناء الصالون.

وخلال الندوة أعرب السفير محمد العرابى، وزير الخارجية الأسبق، ورئيس مجلس أمناء مركز شاف للدراسات المستقبلية وتحليل الأزمات والصراعات في أفريقيا والشرق الأوسط،، عن سعادته بأن يكون أول من يتحدث عن المئوية وأضاف ، أن السياسة الخارجية دائما نابعة من قوة السياسة الداخلية، وأنها تصبح أكثر قوة وتأثيرا انطلاقا من القوة الداخلية.وأشار إلى أن السياسية الخارجية المصرية أثبتت أنها تعمل من أجل علم مصر وشعبها ومصالحها. وتحدث العرابي عن أحد الإسهامات التي شارك فيها حين كان بسفارة مصر لدى واشنطن فترة حرب الكويت، حيث سعت السفارة المصرية حينها لإلغاء الديون العسكرية المصرية للولايات المتحدة، ونجحت الدبلوماسية في إلغاء نحو ٩ مليارات دولار من الديون المصرية لأمريكا.ولفت إلى أن عائلة العرابي شاركت فيما يقرب من ٥٠ عامل في الدبلوماسية المصرية، فيما يكمل الجيل الجديد في العمل الدبلوماسي. وأكد العرابي أن مصر مرت بمراحل ومحطات عدة أكدت فيها الدبلوماسية المصرية قدرتها على التعامل مع كل الظروف وأنها لم تحيد يوما عن ثوابتها والدفاع عن الوطن ومصالح الشعب المصري. وأثنى على تحركات الرئيس عبد الفتاح السيسي، القوية، ما يؤكد أهمية الدبلوماسية الرئاسية أيضاـ مشددا على دور وزارة الخارجية في الوقت الراهن وما تقوم به وتقدمه من أجل القضايا المصرية والإقليمية والعربية. وتناول السفير محمد أنيس، مساعد وزير الخارجية السابق، التحديات المستقبلية والمتمثلة في التغيرات المحلية والإقليمية والدولية.وقال إن معدل السكان في مصر والمنطقة العربية يتضاعف خلال السنوات المقبلة الأمر الذي يتطلب معه مضاعفة الجهود الدبلوماسية على مستويات متعددة. وقال السفير محمد سالم الصوفي، رئيس المعهد الثقافي العربي الإفريقي في باماكو، إن ثقافة القراءة والمطالعة نشأت لدى الموريتانيين بتأثير من المركز الثقافي المصري، وأنه لا أحد يجهل أن الموريتانيين عرفوا الكُتاب العرب والمفكرين العرب والممثلين العرب والكتب العربية القديمة داخل المركز الثقافي المصري الذي كان، على مدى عقود وعقود، يؤمّن للشباب القراءة والمحاضرات والأفلام ضمن دبلوماسية ثقافية لاقت نجاحا منقطع النظير. وأضاف الصوفي ، في ذات السنة ١٩٦٤ التي بعثت فيها مصر أحد ضباطها ليفك الحصار العربي عن الموريتانيين، افتتحت مصر مركزها الثقافي الذي لعب دورا كبيرا في تحصين هوية البلاد المهددة وتشجيع بقائها في محيطها العربي. إنها دبلوماسية ثقافية مصرية ما تزال حتى الآن محل تقدير لا يصدق على مستوى النخبة الموريتانية التي لا تترك فرصة تمر دون الحديث عن خلق المركز الثقافي المصري لأول مسرح موريتاني عربي، وإتحاف الموريتانيين بأول العروض السينمائية العربية».ومضى بقوله: دون أن ننسى إسهام هذا المركز في تطوير الحركة الشعرية والأدبية والنقدية المعاصرة في صفوف الشباب الموريتانيين، كما كان سباقا إلى تكوين أجيال من الروائيين والقصصيين الموريتانيين. وخلال كلمته، قال السفير الأردني بالقاهرة، أمجد العضايلة، إن الإنسان المصري يولد دبلوماسيا، حيث يلاحظ ذلك في كل تعاملاته بكل الأماكن.وأضاف العضايلة إن مصر بكل مكوناتها وشعبها قدمت نموذجا رائدا للأمة العربية في الحفاظ على دولتها ودبلوماسيتها.وأثنى العضايلة على الدبلوماسية المصرية والدور الذي قدمته طوال تاريخها على المستويين المصري والعربي، وقدم التهنئة لكل الدبلوماسيين المصريين بمناسبة مئوية الخارجية المصرية في العصر الحديث. وأكدت الكاتبة آمال رضا، أن الدبلوماسية المصرية يمتد تاريخها لآلاف السنين، وأنه من المفارقة أن تاريخ مصر يحظى ببطلين للحرب والسلام بتطابق نفس التسلسل العسكري والسياسي والدبلوماسي، حيث سَبَقَ الرئيس الشهيد أنور السادات، الملك المصري رمسيس الثاني بطل الحرب والسلام هو الآخر، الذي استقرت البلاد في حكمهِ بفضل عقليته العسكرية النابغة، وحكمته الدبلوماسية الرشيدة بعد النصر. وأضافت أن ملك الأسرة التاسعة عشر، والذي حكم مصر ٧٦ عامًا صاحب أول معاهدة سلام، ليست في تاريخ مصر فحسب، بل في تاريخ البشرية جمعاء.وأوضحت أن الملك رمسيس حقق انتصارًا عسكريًا كبيرًا في معركة قادش، بعد حروب طويلة دخلتها البلاد، ولضمان استقرار الإمبراطورية المصرية الشاسعة، التي اتسعت من آسيا شرقًا، وإفريقيا جنوبًا وغربًا، إلى المتوسط شمالًا، وللحفاظ على تلك الفتوحات والنجاحات، وقع أول معاهدة سلام في العالم، ببنود وتفاصيل وآليات العلم الحديث، وكأّن الملك المصري قد درس علم الهندسة السياسية الحديثة قبل ٣٢٠٠عام. وقالت الكاتبة هبة عبد العزيز، رئيس وحدة الدراسات الإفريقية بمركز الوحدة، إن المرأة المصرية كان لها دور في الدبلوماسية المصرية عبر التاريخ.وأشادت بما قدمه الرئيس عبد الفتاح السيسي للمرأة المصرية خلال الفترة الماضية. وأكدت علي الدور المشرف الذي قدمته الدبلوماسية المصرية طوال تاريخها القديم والحديث لمصر والشعب المصري. وشدد الكاتب الصحفي، محمد حميدة، مؤسس الصالون، أن الدبلوماسية المصرية أكدت، قديما وحديثا، أنها تعمل من أجل راية مصر وشعبها، وأنها تدافع عن المصالح الوطنية دون حياد أو تفريط في الثوابت المصرية، كما كانت دائما حاضرة وداعمة لكل القضايا العربية والإقليمية والإفريقية. وطالب الكاتب الصحفي، رحاب الدين الهواري، رئيس مجلس أمناء صالون القاهرة الثقافي الدولي، الدبلوماسية المصرية، أن تتذكر، شهداءها الذين راحوا ضحية الإرهاب وهم يؤدون أعمالهم، ومنهم: السفراء كمال الدين صلاح، وإيهاب الشريف، والسكرتير أول نمير أحمد خليل، والسفير صلاح علوبة، الذى احتجزه الإرهابيون لمدة ٤ شهور. كما طالب، الهواري، باستعادة المنجز الإبداعي لعدد كبير من الكتاب والمبدعين، المنتمين للدبلوماسية المصرية، ومنهم: عبدالوهاب عزام، أحد أبرز المفكرين العرب في القرن العشرين، فقد كان أستاذًا وأديبًا وكاتبًا ومفكرًا وشاعرًا ومترجمًا وسياسيًا، والذي عمل عميدًا لكلية الآداب في العام ١٩٤٥، قبل أن يبدأ طريقه فى السلك الدبلوماسي سفيرا لمصر في السعودية، ثم باكستان، قبل أن يعود مرة أخرى للسعودية واليمن حتى عام ١٩٥٤م،وكذلك الكاتب الكبير يحيى حقي، الذي كان سكرتيرًا أول للسفارة المصرية في باريس، ثم مستشارًا في سفارة مصر بأنقرة من عام ١٩٥٢ وبقى بها عامين، فوزيرًا مفوضًا في ليبيا عام ١٩٥٣.هناك أيضا الكاتب والسفير السيد أمين شلبي، الذي عمل في المجال الدبلوماسي المصري لمدة ٣٥ عامًا في السفارات المصرية في: براغ، بلغراد، موسكو، لاجوس. والحاصل على جائزة الدولة فى التفوق، العام ٢٠٠٩ .

١٠ مشاهدات٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل