عبدالناصر شمس يكتب:مجاهد وخليل..وجهان لعملة واحدة..!!


هما وجهان لعملة واحدة قلما تجدهما في الجهاز التنفيذي للدولة.. يتركان اثرا طيبا في كل مكان تطأ فيه قدماهما.. مثال يحتذي به الأخرون..

* الشخصية الأولي..

مصطفى مجاهد



مصطفى‭ ‬مجاهد،‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬المياه‭ ‬والصرف‭ ‬الصحى‭ ‬بالقليوبية،‭ ‬تجربة‭ ‬جديرة‭ ‬بالاحترام‭ ‬والدراسة‭،‭ ‬مسئول‭ ‬فرض‭ ‬عليه‭ ‬منصبه‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أغلب‭ ‬الأوقات‭ ‬جنديًا‭ ‬مجهولًا،‭ ‬لا‭ ‬يراه‭ ‬أحد‭ ‬ولا‭ ‬يلفت‭ ‬انتباه‭ ‬المواطنين‭ ‬إلا‭ ‬قليلًا،‭ ‬ما‭ ‬جعله‭ ‬دائمًا‭ ‬فى‭ ‬مرمى‭ ‬النقد‭ ‬الجارح‭ ‬المشكك‭ ‬فى‭ ‬قدراته‭ ‬ومنصبه‭ ‬بتقلده‭ ‬هذا‭ ‬المنصب‭ ‬الكبير،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬نقيبًا‭ ‬لمهندسى‭ ‬القليوبية‭ ‬عدة‭ ‬دورات،‭ ‬بل‭ ‬الطعن‭ ‬فى‭ ‬محافظين‭ ‬سابقين‭ ‬لأنهم‭ ‬كانوا‭ ‬أصحاب‭ ‬قرار‭ ‬التمسك‭ ‬بهذا‭ ‬الرجل‭.‬

المثير‭ ‬أن‭ ‬أغلب‭ ‬تلك‭ ‬الانتقادات‭ ‬والتجريح‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يصدر‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬المقربين‭ ‬منه‭ ‬الذين‭ ‬صبوا‭ ‬جام‭ ‬غضبهم‭ ‬على‭ ‬هؤلاء‭ ‬المسئولين‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يتمسكون‭ ‬به‭ ‬فى‭ ‬منصبه‭ ‬هذا،‭ ‬ويتهمونهم‭ ‬بمجاملته‭ ‬لمجرد‭ ‬أنه‭ ‬يجلس‭ ‬على‭ ‬كرسى‭ ‬المياه‭ ‬والصرف‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬وتعالت‭ ‬النبرات‭ ‬المحبطة‭ ‬من‭ ‬هنا‭ ‬وهناك‭ ‬والتى‭ ‬كانت‭ ‬كفيلة‭ ‬بهدم‭ ‬أى‭ ‬شخص‭ ‬معنويًا‭.‬

كان‭ ‬الرجل‭ ‬يسمع‭ ‬كلمة‭ ‬من‭ ‬هنا‭ ‬وأخرى‭ ‬من‭ ‬هناك‭ ‬ليشحذ‭ ‬أسلحته‭ ‬ويعود‭ ‬قويًا‭ ‬‭ ‬ولِمَ‭ ‬لا؟‭ ‬

وهو‭ ‬المسيطر‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬نقطة‭ ‬مياه‭ ‬تخرج‭ ‬للجميع،‭ ‬فأقام‭ ‬منظومة‭ ‬إدارية‭ ‬أحدثت‭ ‬صدى‭ ‬واسعًا‭ ‬بعدما‭ ‬أعاد‭ ‬ترتيب‭ ‬البيت‭ ‬من‭ ‬الداخل،‭ ‬وذهب‭ ‬إليه‭ ‬مئات‭ ‬العاملين‭ ‬بالمحليات‭ ‬لجهازه‭ ‬الإدارى‭ ‬فكانت‭ ‬النتيجة‭ ‬تأهيلهم‭ ‬أيما‭ ‬تأهيل‭‬، ‬فأصبح‭ ‬عنصرًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬فى‭ ‬وجبة‭ ‬المسئولين‭ ‬الذين‭ ‬رأوا‭ ‬فيه‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يروه‭ ‬في‭ ‬سابقيه‭ ‬وقاموا‭ ‬بالتجديد‭ ‬له‭ ‬ليجلس‭ ‬على‭ ‬كرسى‭ ‬المياه‭ ‬والصرف‭ ‬وتحولت‭ ‬سيوف‭ ‬النقد‭ ‬الجارح‭ ‬رويدًا‭ ‬رويدًا‭ ‬إلى‭ ‬غمدها‭.‬

مجاهد‭ ‬استطاع‭ ‬أن‭ ‬يمضى‭ ‬دون‭ ‬ضجيج‭ ‬ولا‭ ‬يلتفت‭ ‬لمعاول‭ ‬الهدم‭ ‬المنصوبة‭ ‬عليه‭ ‬منتظرة‭ ‬أى‭ ‬سقطة،‭ ‬وكانت‭ ‬النتيجة‭ ‬أنه‭ ‬نال‭ ‬مكافأته‭ ‬الآن،‭ ‬ويخطو ‬بتأنٍ‭ ‬وثقة‭ ‬تجاه‭ ‬حفر‭ ‬اسمه‭ ‬كعلامة‭ ‬بارزة‭ ‬فى‭ ‬مجاله‭ ‬الاستثنائى‭ ‬التى‭ ‬حصدها‭ ‬نتيجة‭ ‬إصرار‭ ‬وجهد‭ ‬لا‭ ‬يضاهى‭.‬

إصرار‭ ‬ابن‭ ‬القليوبية‭ ‬وثقة‭ ‬المسئولين‬ ‭ ‬جعلا‭ ‬تجديد‭ ‬الثقة‭ ‬فيه‭ ‬على‭ ‬قائمة‭ ‬أولوياتهم‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬يصنف‭ ‬فى‭ ‬الوقت‭ ‬القريب‭ ‬من‭ ‬الحاقدين عليه‭ ‬عبئًا‭ ‬ينتظر‭ ‬الخلاص‭ ‬منه‭ ،‬ولكن‭ ‬هيهات‭ ‬هيهات،‭ ‬فالعظماء‭ ‬يسطرون‭ ‬أسماءهم‭ ‬بأحرف‭ ‬من‭ ‬نور‭ .

تحية‭ ‬إعزاز‭ ‬وتقدير‭ ‬لهذا‭ ‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يتوانى‭ ‬فى‭ ‬الرد‭ ‬على‭ ‬أى‭ ‬مواطن‭ ‬صاحب‭ ‬شكوى‭ ‬أو‭ ‬مظلمة‭ .

* الشخصية الثانية..

خليل عبدالعظيم



خليل عبدالعظيم، رئيس الوحدة المحلية بطحانوب.. هذا الرجل الذى انتقدته فى رحلته العملية فى عدة مواقف، وكنت أملك مبرراتى وقتها، أما الآن فلا أستطيع أن أخفى إعجابى بطلته غير الاعتيادية فى هذا التوقيت بالذات، وأملك أيضًا مبرراتى القوية لهذا الإعجاب.

أولًا: خليل له حضور خرافى أمام المواطنين، نابع من مخزون تجارب ضخم منذ أن كان موظفًا فى الشئون القانونية بمجلس مدينة كفر شكر، يظهر قيمة هذا المخزون فى جميع مقابلاته ومناقشاته مع المواطنين والتى تتميز دائمًا بثراء شديد.. شد من هنا وجذب من هناك.. لكن فى النهاية النتيجة لا ضرر ولا ضرار فى أغلب الأحيان.

ثانًيا: خليل لا يتعامل أنه مجرد مسئول يملك من أدوات القانون ما يجعله فى برج عاجى يشخط فى هذا وذاك.. نادًرا ما تضبطه فى شجار مع مواطن مع أن هذا لا يعيبه فبعض المواقف قد تجبره على ذلك وأكثر.

لكنه على ما يبدو يحب أن يترك الحوار يسير فى الاتجاه الذى ترسمه النقاشات مع المواطنين، فكل سؤال يفتح الباب لغيره، مما يجعل حواراته غير متوقعة وثرية فى غالبيتها.

ثالثا: ابن عبدالعظيم لايعميه انتماؤه أو قربه من بعض الصفوة أو أصحاب المال والجاه ويحوله لبوق أجوف مثل بعض رؤساء الوحدات، الذين كان همهم الأول والأخير مصلحة هؤلاء بجميع الطرق حتى لو على حساب الحقيقة.. مَطب لم يقع فيه خليل، ما جعله متأرجحًا فى علاقته بالمترددين عليه لقضاء حوائجهم، تارة يرفع على الأعناق وتارة يوضع فى مرمى سهام النقد العنيف والاتهام بمصلحة هذا على ذاك.

رابعًا: هذا الرجل لا يتعامل كرئيس وحدة يستمع لمشكلة عادية وتمر مرور الكرام فهو عالم ببواطن موظفيه الصالح منهم والطالح وما أكثرهم من النوعين.

صريح فى أسئلته دون أن يبدى آراءه بشكل واضح حتى يكتشف شخصية من يتحدث معه دون محاذير وإن كانت هذه الميزة سلاحًا ذا حدين وتحتاج إلى وقفة منه فهو بارع فى خطف اللقطة مدة طويلة ينسى فيها وجود من يتحدثون معه، وأظن أنه يجب أن ينتبه لذلك.

دون مجاملة، خليل يحفر لنفسه طريقًا مختلفًا فى المحليات تختلف أو تتفق مع بعض تفاصيله، لكنك لا تملك إلا أن تحترم تجربته حتى لو كنت تقف على الجانب الآخر من المعارضين لأنك حسب ظنى حتى الآن لم ولن تجده أداة تخليص حسابات لصالح أحد، كما لن تراه متورطًا فى طابور الباحثين من حملة مد إيدك من بعض الموظفين أصحاب الضمائر الخربة لقضاء مصالح أقرها القانون.. أو فى سلسلة طلبات الحصول على تأشيرة مجانية للصعود لقمة الهرم الوظيفى كما نالها من هم أقل منه خبرة وحنكة ودراية بالمحليات.

الأضواء مهما بعدت عنه إلا أنها تأتيه الهُوينا كما لو كان يتحكم فى بؤرتها.. هذا الخليل يستحق رغم اختلافى مع الكثيرين ممن يتربصون به كل إعجاب وتقدير.. لكن ما يضايقنى بعض الأحيان اللون الرمادى الذى يتبعه مع البعض، لكى لا يخسر أحدًا وهو ما يختلف بطبيعة الحال عن مفهوم الحياد، وإن كانت بينهما شعرة، قليلون من يدركونها، أظن أن على رئيس الوحدة المحلية خليل عبدالعظيم تداركها.

لقطة:

بالحفلات والموائد تُحافظ الطبقة الراقية على استقرارها.. فلا تُعطهم كرامتك مجانًا.



60 عرض0 تعليق