محمود خطاب يكتب: «خرج ولم يعد».. الأطفال والقلوب الميتة



بعيدًا عن الفن والثقافة، أتحدث عن قضية مهمة تقابلنا يوميًا في مجتمعنا وعلى صفحات ومواقع الصحف والمجلات، و يتابعها جميع أطراف المجتمع وهي «عمليات الخطف» للأطفال وغيرهم، والتي تعد من الجرائم الخطرة التي تشكل اعتداء على حرية الإنسان، وتمس بالفـرد والمجتمع على السواء، وتثير حالة من الذعر والهلع لدى أفراد أسرة المجني عليه وكل من يحيط بها أو يعلم شخصًا تعرض للخطف سواء بغرض الإتجار بهم أو لطلب فدية، أو حتى فقدانهم نتيجة الإهمال.

وفى ظل الظروف التي تحاول خلالها الدولة النهوض بالمجتمع والحفاظ على الكيان البشرى، يخرج علينا أشخاص يرددون حججًا عن الظروف الاقتصادية والحالة الاجتماعية هي تقود لعمليات الخطف وكأنها شماعة يعلق عليه تبريره للجريمة، ولا يشعر بأن الجميع قد يمر بتلك الظروف و»ليس وحدك يا صاحب القلب الميت».

وفى بعض حالات الخطف تقوم على الانتقام من شخص آخر لخلافات شخصية فأصبحت الجريمـة بعد ذلك تتخذ صـورا جديدة حيث ظهرت جرائم اختطاف وقعت على أشخاص بالغين بهدف الابتزاز، والمطالبة بفدية، رغم أن وزارة الداخلية تقوم بدورها على أكمل وجه باهتمام بالغ من الأجهزة الأمنية تجاه هذه القضية لتركز عملها في ضرب بؤر عصابات هذا النوع من الجرائم و تقوم بمهام ثقال في مكافحة هذه الجريمة وتداعياتها وكشف مرتكبيها.

وينص القانون المتعلق بجريمة الخطف في المادة ٢٩٠ على أن: «كل من خطف بنفسه أو بواسطة غيره بالتحيل أو الإكراه شخصًا يعاقب بالسجن المشدد مدة لا تقل عن ١٠ سنوات، وإذا كان الخطف مصحوبًا بطلب فدية تكون العقوبة السجن المشدد لمدة لا تقل عن ١٥ سنة ولا تزيد عن ٢٠ سنة، أما إذا كان المخطوف طفلا أو أنثى فتكون العقوبة السجن المؤبد، ويحكم على فاعل جناية الخطف بالإعدام إذا اقترنت بها جناية مواقعة المخطوف أو هتك عرضه».

جدير بالذكر أن ظاهرة خطف الأطفال تنتشر في الريف بنسبة ٧٠٪، مقابل ٣٠٪ في الأماكن الحضرية، ويرجع ذلك إلى ارتفاع مستوى الفقر في الريف ووجود المتسولين وأخشى ما أخشاه أن تجتاح هذه الظاهرة بلادنا وتتفشى في أرجائها بشكل مخيف، لاسيما أن عمليات التسول باستخدام الأطفال صارت تتوسع حتى وصلت لشوارع الأحياء والقرى، وبات من غير المستغرب أن تجد امرأة تجلس على ناصية الشارع حولها أطفال تستدر عطف المارّة والعابرين!.

وفى آخر حديثي أريد التوجه إلى الأسرة المصرية، حافظوا على أولادكم من هذه الظاهرة اللعينة ومن المتسولين الذين يتجولوا في الشوارع وخاصة الأرياف لمساعدة رجال الشرطة في الحفاظ على أمن وسلامة أولادكم وأنفسكم والتخلص من هذه السلبيات التي تهدد المجتمع.



34 عرض0 تعليق