محمود خطاب يكتب: زعماء العالم.. في شرم الشيخ


حرصت مصر على مدى السنوات الماضية على الانخراط بقوة ولعب دور مؤثر في توجيه أجندة العمل الجماعي الدولي في تغير المناخ، حيث ترأس السيد رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي لجنة الرؤساء الأفارقة المعنيين بتغير المناخ عامي 2015 و2016 وأطلق حينذاك مبادرتين إفريقيتين على قدر كبير من الأهمية تعنى أولاهما بالطاقة المتجددة في إفريقيا، والأخرى بدعم جهود التكيف في القارة. كما ترأست مصر عام 2018 مجموعة الـ 77 والصين في مفاوضات تغير المناخ، وكذلك مجموعة المفاوضين الأفارقة، وبذلك كانت المتحدث باسم الدول النامية لاسيما الإفريقية منها والمعبر عن رؤاها وأولوياتها حول هذه القضية الحيوية، ولم تمر سوى أعوام قليلة حت تطل مصر علي العالم باستضافة COP 27، لتسجل دورًا مؤثر وكبيرًا. حيث اتجهت الأنظار نحو هذه القمة، التي يشارك فيها قادة العام، ومسؤولون رفيعو المستوى في الأمم المتحدة، كما يحضره آلاف النشطاء المعنيين بالبيئة من كافة دول العالم. وتتولى مصر رئاسة مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ COP 27 في توقيت بالغ الحساسية، إذ يأتي في وقت لم يتعاف فيه الاقتصاد العالمي بعد من تبعات جائحة كورونا، والحرب على أوكرانيا. فما هو مؤتمر الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ؟ هو قمة سنوية تحضرها 197 دولة من أجل مناقشة تغير المناخ، وما تفعله هذه البلدان، لمواجهة هذه المشكلة ومعالجتها. ويعد المؤتمر جزءاً من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي، وهي معاهدة دولية وقعتها معظم دول العالم بهدف الحد من تأثير النشاط البشري على المناخ. وهذا المؤتمر هو السابع والعشرون منذ دخول الاتفاقية حيز التنفيذ في 21 مارس/1994. فماذا يريد العالم من هذه القمة؟ في قمة العام الماضي التي عقدت في جلاسكو بالمملكة المتحدة، توصل المشاركون لاتفاق يهدف لتقليل حجم المخاطر البيئية التي يتعرض لها كوكب الأرض. الاتفاقية هي الأولى من نوعها التي تنص صراحة على تقليل استخدام الفحم الذي يتسبب في زيادة الانبعاثات الغازية في الغلاف الجوي. وتنص الاتفاقية أيضا على العمل على تقليل معدل الانبعاثات الغازية، وتوفير دعم مالي للدول النامية للتكيف مع تبعات التغير المناخي الذي يشهده كوكب الأرض. وتعهدت الدول المشاركة بالعودة إلى الاجتماع هذا العام، للاتفاق على زيادة نسبة تخفيض معدلات انبعاثات غازات الدفيئة وثاني أكسيد الكربون، بما يتماشى مع تقليل معدل زيادة درجة حرارة الكوكب إلى أقل من 1.5 درجة مئوية. ويتم اختيار الدولة المستضيفة للمؤتمر وفقا لنظام التناوب بين القارات المختلفة، وقد تقدمت مصر العام الماضي بطلب لاستضافة دورة هذا العام من المؤتمر، ووقع الاختيار عليها باعتبارها الدولة الإفريقية الوحيدة التي أبدت رغبتها في استضافته. وقتها أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي أن بلاده ستعمل على جعل المؤتمر «نقطة تحول جذرية في جهود المناخ الدولية بالتنسيق مع جميع الأطراف لصالح إفريقيا والعالم بأسره». ومنذ أن تم الإعلان عن استضافة مصر رسميا مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ القادم COP 27 تم تشكيل لجنة عليا برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء ، وبعضوية الوزراء والمسئولين المعنيين لتنظيم المؤتمر، ومتابعة خطوات الاستعداد لتنظيم هذه الفعالية العالمية المهمة. وخروج هذا المؤتمر بالصورة التي تعكس للعالم جهود مصر في دعم قضايا تغير المناخ، ودورها مع المجتمع الدولي في مواجهة التحديات المرتبطة بظاهرة التغير المناخي ليخرج المؤتمر بالصورة التي أشاد بها رؤساء العالم وملوكه والتي تليق باسم مصر وحضارتها. وتأتي قضية تغير المناخ على رأس التحديات التي تواجه العالم حاليًا، بعدما ثبت بالدليل العلمي أن النشاط الإنساني منذ الثورة الصناعية وحتى الآن تسبب في أضرار جسيمة تعاني منها كل الدول والمجتمعات وقطاعات النشاط الاقتصادي، مما يستلزم تحركًا جماعيًا عاجلًا نحو خفض الانبعاثات المسببة لتغير المناخ مع العمل بالتوازي على التكيف مع الآثار السلبية لتغير المناخ. لذلك وضعت مصر القضية في مقدمة جهودها نظرًا لموقعها في قلب أكثر مناطق العالم تأثرًا بتغير المناخ. فرغم أن القارة الأفريقية هي تاريخيًا الأقل إسهامًا في إجمالي الانبعاثات الكربونية العالمية، إلا إنها من أكثر المناطق تضررًا وتأثرًا من آثار تغير المناخ مثل: تزايد وتيرة وحدة الظواهر المناخية المتطرفة، وارتفاع منسوب البحر، والتصحر، وفقدان التنوع البيولوجي، مع ما تمثله هذه الظواهر من تهديد لسبل عيش الإنسان ونشاطه الاقتصادي وأمنه المائي والغذائي وقدرته على تحقيق أهدافه التنموية المشروعة والقضاء على الفقر. وتتمثل خطورة تغير المناخ بشكل أكبر في دول العالم الثالث، حيث تتعرض للكوارث مثل الجفاف أو الفيضانات وغيرها مما يهدد حياة الإنسان، وهي دول فقيرة الإمكانيات والقدرات وتتأثر شعوبها بشكل كبير، ولذلك فإن دول العالم النامي هي محور مؤتمر تغير المناخ 2022، حيث تتطلب هذه الدول مساعدات تقدر ب 100 مليار دولار كل عام لكي تتأقلم مع الآثار المترتبة على تغير المناخ، وكانت هذه الدول قد طالبت بالدعم المالي لمواجهة الآثار الناتجة عن تغير المناخ حتى تستمر في البقاء. وعليه خرج مؤتمر (27 COP ) ‏بمكتسبات نتمنى أن تؤخذ مأخذ الجد ويكون لها نصيب في تفعيلها منها: 1 - على المستوى الاقتصادي سيساهم في الترويج السياحي لمصر، وسيكون جاذبا للاستثمارات من شراكات دولية وإقليمية. 2 - سيعمل على الترويج للصناعة والمنتجات المصرية والحرف والصناعة التقليدية، التي ستعرض على هامش المؤتمر. 3 - المستوى السياسي سيتم توظيفه للدفع بأولويات القضايا المصرية، على رأسها الأمن المائي المصري، وكيفية تأثير تغير المناخ عليه. 4 - سيساهم في دعم الثقل الرئاسي والتواجد المصري في المحافل الدولية الرئيسية ومنها G20 ، وطرح مبادرات في مجال تغير المناخ والمياه، والآثار العابرة للحدود لجهود التكيف وخفض الانبعاثات. 5 - سيقوم بتعزيز العلاقة مع بعض من الشركاء الرئيسيين، وتوسيع مجالات التعاون، لتأكيد ثقل مصر وقدرتها على استضافة وإدارة المؤتمرات الدولية. 6 - سيتم إتاحة الفرصة لإبرام شراكات، إضافة لتوفير مصادر تمويل إضافية من المنظمات الدولية لتمويل مشروعات للتصدي لتغير المناخ في مصر. 7 - على المستوى البيئي سيكون للمؤتمر دور بالغ الأهمية، لتعزيز جهود الدولة في تنفيذ استراتيجية مصر للتنمية المستدامة 2030 ، حيث إن البعد البيئي يعد بعداً رئيسيا للاستراتيجية، بالتوازي مع مساعي مصر وجهودها للتعافي الأخضر. 8 - سيساهم المؤتمر في تسليط الضوء بشكل واسع ومكثف على مصر ودورها وسياساتها ومشروعاتها القومية، من خلال وسائل الإعلام العالمية. بسبب الاهتمام الكبير على المستوى العالمي بقضية تغير المناخ. حفظ الله مصر وشعبها وجيشها.. تحيا مصر.. تحيا مصر

٤٧ مشاهدةتعليق واحد (١)