محمود خطاب يكتب: كُن أنت ذاتك رغم اختلاف الزمن


أغلب ما نواجهه ونعانيه بمشاكلنا مع الحياة أننا لا نستطيع أن نتعامل معها، أن نحبها باختصار، وذلك لأننا اعتدنا عليها بهذا الشكل، ولم نفكر يومًا بتعديلها، أو على الأقل جعلها مناسبة لنا بعيداً عن التقاليد والحياة الاجتماعية الروتينية.

إنّ الحياة كبصيرة القلب، تختلف من عين لأخرى، عليك أن تكون جاداً بالتعامل معها، ولك هدف بها، بعيداً عن التقليد، حاول أن تكون أنت، ذاتك التي خلقها الله لك، تخلَ عن كل قيد قد يعيدك إلى الوراء، واسعَ بكل قوة لك أن تترك بصمة لا تنسى، أثراً تصعب إزالته مع الأيام، فكلما أحببتها أكثر سعيت لمعرفتها، واكتشفت سبل إرضائها، بعد ذلك أنا أراهن على نجاحك، فقط آمن بذاتك، وكن معها، واسندها حتى تكون أنت الحياة.

وحتى تكون ناجحًا يجب أن تقارن بين الحياة في الماضي والحاضر، لكى تستطيع الإحاطة بجميع الجوانب، للوصول إلى ذاتك على الأفضل، ولكن الغالب في هذا الأمر أنّ لكلّ وقت إيجابياته وسلبياته، فالتطور الذي شهدته الحياة عبر الزمن، وعلى الرغم من أنّه ساهم في تطور البشرية، إلا أنّه قلّص الخصوصية التي كانت يتمتع بها الأفراد، وقلل حجم الفراغ والوقت، وزاد الحياة تعقيداً، لكننا لا نستطيع أبداً إنكار حقيقة أنّ التطور أفاد البشرية أضعاف ما أعطاها من سلبيات، وأنّ الحياة قديماً كانت مليئة بالكثير من الصعوبات، كما كانت الحياة أقل زخماً وربما أصبحت الآن أكثر دهشة وتشويقاً.

وكانت الحياة في الماضي تتم بصورة نمطية شبه ثابتة، لأنّها كانت تخلو من التعقيدات الكثيرة والاختراعات الموجودة في الوقت الحاضر، فظلت الحياة لفترة طويلة تتم بطريقة بدائية جداً، كان مجرد المرض البسيط قديماً يؤدي للموت في معظم الأحيان، أما في الوقت الحاضر فأصبحت الحياة أكثر صحة، وتم القضاء على الكثير من الأمراض، كما تم اختراع الأجهزة الطبية والأدوية، مما جعل الحياة في الوقت الحاضر أكثر راحة، وأطول عمراً بالنسبة لمن يعيشون فيها.

وتُعتبر التكنولوجيا عاملاً مهمّاً في إبراز الفروقات بين حياة الناس في الماضي والحاضر، وتُعتبر الكهرباء المُستخدمة في العديد من الصناعات أول عوامل التطوّر التكنولوجي الذي نقل الناس من استخدام المراوح اليدويّة إلى المكيّفات الكهربائية، إضافةً إلى اختلاف وسائل الطهي، والتدفئة، كما أسهم اختراع أجهزة التلفاز، وألعاب الفيديو، وصناعة الموسيقى، والأفلام في تغيير توجّهات الأفراد، واهتماماتهم التي اقتصرت على بضعة نشاطات كالقراءة، أو متابعة ألعاب المصارعة قبل ظهور التغيّرات التكنولوجية الهائلة.

اتخذت الحياة الاجتماعية للناس قديماً نمطاً معيّناً يختلف عن نمط الحياة الحالي، ويتمثل أبرز الفروقات فى النقاط الآتية:

اختلاف البناء: اختلف شكل، وحجم، وطرق البناء بين الماضي والحاضر، فبينما بنى في الماضي بيوتهم من مواد طبيعية كالطين، أو الخشب، تم استخدام مواد كالطوب، والأسمنت في العصور الحديثة.

الملابس: كانت تُصنع من مواد بسيطة قديماً، وتطوّرت اليوم ليتجاوز اللباس التقليدي إلى القمصان، والسراويل القصيرة، كما اختلفت المواد المُستخدمة في تصنيع الملابس بين الماضي والحاضر.

التعليم: كانوا يقتصرون فى الماضى على تعليم الرجال فقط وأنا المرأة لا يهم إن تعلمت أو لا وكان يقصدون المساجد، والكنائس لتلقّي العلوم المختلفة، أمّا اليوم فقد شمل التعليم الرجال والنساء على حد سواء، وذلك بعد انطلاق العديد من الحركات التي نادت بحرية المرأة في التعليم.

المواصلات: تطوّرت من ركوب الناس على الخيول، والجمال إلى التنقّل عبر المركبات الجويّة، والبحرية، والبريّة السريعة.

وبعد كل هذه الفروقات بين الماضى والحاضر فى حياتك هل تدرك عزيزي القارئ أنك مختلف؟ متفرد، متميز، عن جميع ما خلق الله؟ روحك، نبضك، فكرك، عقلك، شخصيتك، جسدك، خلايا عقلك، شرايين قلبك، شعورك بما حولك، عيناك وما تنظر إليه، كل شيءٍ بك مختلف!خلقك الله لغاية، ولك حياتك ومسارك الخاص في هذا العالم، لن تتشابه مع أحد، لن يماثلك أحد! أنت أنت، ذاتٌ ونفسٌ متفردة مُتميزة.

فيجب أن تجعل من ذاتك شخصاً متميزاً عفويا فالأيام ملك لك استغلها بما يفيدك، ويحقق أهدافك، وبما يرضي ربك وينفع أمّتك، ويثبت ذاتك.

٧٥ مشاهدة٠ تعليق