«مسمار في نعش آمبر هيرد».. لماذا انتصر جوني ديب في قضيته؟



كتبت: ريهام فرج


لعبت المصداقية أثناء الإدلاء بالإفادات في جلسات محاكمة التشهير بين جوني ديب وآمبر هيرد دوراً حاسماً في ترجيح كفة الحكم لصالح الممثل المخضرم، بعدما فشلت طليقته في إقناع هيئة المحلفين بمزاعمها. وحسبما جاء في إفادات خبراء قانونيين لصحيفة «نيويورك بوست»، فإن هيئة المحلفين لم تصدق أن هيرد تقول الحقيقة، خاصة أثناء استجواب الشهود.

يرى القاضي السابق في كاليفورنيا حليم ضانيدينا أن هيرد «خرجت من مرحلة استجواب الشهود وهي مهزومة في داخلها، ولم تتبق لها أية مصداقية لإقناع هيئة المحلفين بدعمها». وقال: «بالنسبة لي كان هذا هو الأساس الذي استندت إليه في دعم جانبها من القضية». وأوضح ضانيدينا، وهو أول مسلم يتم تعيينه قاضياً في تاريخ كاليفورنيا، ويعمل حالياً محامي دفاع في لوس أنجلوس، إن المحلفين اعتقدوا على الأرجح أن الممثلة كانت تكذب بشأن الإساءة التي زعمت أنها عانت منها على يد زوجها السابق. وقال: «رأت هيئة المحلفين في النهاية أنها كانت تكذب بشأن ديب لأن لديها خلافاً عميقاً معه، وهذا بالنسبة لي هو أساس الحكم في القضية». من جانبها قالت محامية قضايا صناعة الترفيه في بيفرلي هيلز، ميترا أهورايان، إن هيئة الملحفين على الأرجح تعرضت لصدمة عندما رأت في هيرد «مخادعة تدلي بمزاعم على منصة المحكمة». وقالت أهورايان، التي تضم قائمة موكليها ممثلين ومخرجين وكُتاب: «هيئة المحلفين رأت أن هيرد تدلي بإفادات زائفة أو مبالغ فيها أو أنها لا تستحق التعاطف». وأضافت أن «الكثير من الإشارات العاطفية التي أرسلتها هيرد من على منصة الشهود لم تتوافق مع شهادتها، فقد تبدو متحمسة للغاية في لحظات غريبة، أو تقوم بمحاولات محرجة للتواصل البصري مع هيئة المحلفين من خلال توجيه الحديث إليهم مباشرة». وترى خبيرة القضايا القانونية أن هذه المشاهد أضرت كثيراً بموقف الممثلة في القضية، لأنها فشلت في الحفاظ على مصداقية روايتها. وقالت: «وقعت هيرد في الكثير من التناقضات، ما جعل من الصعب على هيئة المحلفين معرفة الأجزاء التي يمكن تصديقها وتلك التي لا تُصدق». وتابعت: «حتى لو كانت بعض الحقائق في أقوالها، فإن شهادتها الشخصية وكلماتها الموثقة في التسجيلات الصوتية التي عُرضت على المحكمة أضرت بها أكثر من أي شيء آخر في هذه المحاكمة». وأشارت المحامية إلى قيام فريق الدفاع عن ديب بأداء مذهل نجح في توجيه اهتمام هيئة المحلفين إلى دعم دعوى نجم أفلام «قراصنة الكاريبي». بدورها رأت المحامية المدنية في تكساس، كاثرين ليزاردو أن الشهادة التي قدمتها رفيقة ديب السابقة، كيت موس، كانت بمثابة «مسمار في نعش هيرد». وشهدت عارضة الأزياء الشهيرة بأن ديب لم يدفعها من على السلالم، وهو الاتهام الذي وجهته هيرد لطليقها، ما أضر بمصداقية الممثلة أمام المحكمة، حسبما أفادت ليزاردو. وأمرت المحكمة منذ أيام بإدانة الممثلة آمبر هيرد بتشويه سمعة زوجها السابق جوني ديب من خلال مقال نشرته على صحيفة واشنطن بوست، وحكمت لصالح النجم بتعويض قدره ١٥ مليون دولار. وقررت هيئة المحلفين بمحكمة فيرفاكس في ولاية فيرجينيا الأمريكية أن المقال الافتتاحي الذي كتبته الممثلة آمبر هيرد في صحيفة واشنطن بوست عام ٢٠١٨، كان له الأثر التشهيري على طليقها جوني ديب. وعقب مداولات استمرت نحو ١٣ ساعة بعد الاستماع للمرافعات الختامية، أمرت المحكمة بتعويضات لصالح ديب، بعدما وجدت أن سمعته تضررت من محتوى المقال، برغم عدم الإشارة لاسمه بصورة صريحة. المقال المنشور على الموقع الإلكتروني للصحيفة الأمريكية يحمل عنوان (رفعت صوتي ضد العنف الجنسي- ووجدت نفسي في مواجهة غضب ثقافتنا المحلية. هذا الواقع يجب أن يتغير). وكتبت هيرد مقالها بعد أكثر من عامين من تقدمها بطلب الطلاق من ديب واتهامه بالعنف المنزلي في ٢٠١٦. وجاء المقال الافتتاحي تحت اسم هيرد ووصفها كونها ممثلة وعضوة في الاتحاد الأمريكي للحريات. بدأت هير مقالها بالكشف عن تعرضها لسوء معاملة في سن مبكرة، ومعرفتها في سن مبكرة بأن «الرجال لديهم القوة جسدياً واجتماعياً ومالياً، وأن الكثير من المؤسسات تدعم هذا الترتيب». وكتبت: «مثل العديد من النساء، تعرضت للتحرش والاعتداء الجنسي عندما كنت في سن الكلية، لكن التزمت الصمت، لم أتوقع أن أكون قادرة على الشكوى ورفع قضية لتحقيق العدالة، ولم أكن أرى في نفسي ضحية». وتضيف الممثلة في مقالها: «قبل عامين أصبحت شخصية عامة تمثل ضحايا العنف المنزلي، وشعرت بقوة غضب ثقافتنا المحلية تجاه النساء اللائي يتحدثن عن التجربة». وتشير هيرد في مقالها الذي أثار عاصفة من الاتهامات تجاه ديب إلى أن الكثير من الأصدقاء والمستشارين حذروها بأنها ستفقد مهنتها كممثلة وستُتدرج على القائمة السوداء لدى المنتجين حال إثارتها القضية أمام الرأي العام. وكتبت: «تمت إعادة صياغة دوري في أحد الأفلام التي كنت أعمل على تصويرها، كما ألغت علامة تجارية عالمية للأزياء عقدي بينما كنت أعمل على الترويج لها، وبرزت تساؤلات عما إذا كنت سأحتفظ بدوري في أعمال سينمائية شهيرة مثل أكوامان وجستس ليغ». وأشارت هيرد إلى محاولتها لأن تكشف عن كيفية قيام المؤسسات بدور سلبي في حماية الرجال المتهمين بارتكاب انتهاكات. وعرضت من خلال المقال معاناتها الشخصية منذ تقدمها بدعوى الطلاق، وكيف اضطرت لتغيير رقم هاتفها كل أسبوع بعدما بدأت في تلقي تهديدات بالقتل، ومحاولتها البقاء داخل شقتها لتجنب مطاردات المصورين عبر الطائرات المسيرة والسيارات والدراجات.

٣ مشاهدات٠ تعليق