«واقعة اسجد للكلب».. أسرار وكواليس قضية «هزت» الرأي العام



انشغل رواد وسائل التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة بقضية عرفت بـ»واقعة الممرض والكلب». بدأت القضية بانتشار مقطع فيديو ووصلت إلى قرارات وتعليقات من النيابة العامة ودار الإفتاء ووزارات الصحة والتعليم العالي وغيرها من الجهات المسؤولة. فما تفاصيل «القضية»؟ أظهر الفيديو من عرف فيما بعد أنه طبيب وأستاذ جامعي معروف وهو «يهين» ممرضا كبيرا في السن لفظيا وجسديا بمساعدة شخصين آخرين تبين أن أحدهما طبيب أيضا. يفهم من الفيديو أن الطبيب كان «يعاقب» الممرض لأنه «أهان كلبه»، فطلب منه القفز على حبل يمسكه الشخصان الآخران ويضربه بالعصا إذا أخطأ. من ثم يحاول الشخصان المصاحبان للطبيب لف حزام حول الممرض لجعله يرقص فيرفض قائلا «يكفي إهانة، لن أرقص». ثم يطلب الطبيب من الممرض السجود لكلبه، فيرفض الممرض ويطلب الاكتفاء بأداء «سلام معظم» للكلب ويفعل. وبعد ذلك يذكر الطبيب، الذي يبدو أنه من كان يصور الفيديو، القرية التي ينحدر منها الممرض بألفاظ مهينة. المقطع أثار غضبا كبيرا في مصر وخارجها. وعلى إثر ذلك فتحت النيابة العامة المصرية تحقيقا في الواقعة. وأمرت النيابة بحبس الطبيب وموظف بمستشفى خاصّ أربعة أيام احتياطيًّا على ذمة التحقيقات، وضبط وإحضار طبيب آخر. كما وجهت النيابة للمطلوبين تهما «لتنمر على ممرض بالمستشفى -ممَّن لهم سلطة عليه- بالقول واستعراض القوة قِبَله وسيطرتهم عليه واستغلالهم ضعفه؛ بقصد وضعه موضع السخرية والحطّ من شأنه في محيطه الاجتماعي، فضلًا عن استغلالهم الدين في الترويج لأفكارٍ متطرفة بقصد إثارة الفتنة وازدراء أحد الأديان السماوية، وتعديهم على المبادئ والقيم الأسرية في المجتمع المصري، ونشرهم عن طريق الشبكة المعلوماتية وبإحدى وسائل تقنية المعلومات تصويرًا مرئيًّا ينتهك خصوصية الممرض المجني عليه دون رضاه، واستخدامهم موقعًا وحسابًا خاصًّا على الشبكة المعلوماتية بهدف ارتكاب تلك الجرائم.»، كما جاء في بيان النيابة العامة. الطبيب المتهم في الواقعة هو أيضا أستاذ في جامعة عين شمس. وقررت الجامعة وقفه عن العمل وإحالته للتحقيق، بعد توجيه من وزير التعليم العالي في مصر، خالد عبدالغفار، بالتحقيق معه إداريا. فيما شكلت وزارة الصحة لجنة لفحص عيادة الطبيب المتهم والمستشفى الخاص الذي يعمل به. وكانت نقابة أطباء قد عبرت عن استيائها الشديد من الحادثة، وأحالت الطبيب إلى لجنة أخلاق المهنة للتحقيق معه. تفاعلت مع الحادثة أطراف كثيرة ومختلفة غير الوزارات المعنية مباشرة بحكم علاقتها بالطبيب المتهم وبالإطار الذي حدثت فيه الواقعة. فنشرت دار الإفتاء المصرية عبر صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي منشورا عن تحريم امتهان الإنسان أو التعدي عليه. ولم تذكر دار الإفتاء الحادثة بالتحديد. واستضافت وسائل إعلام الطبيب المتهم والممرض المعتدى عليه وروى كل منهما ما حصل. قال الطبيب في اتصال مع الإعلامي عمرو أديب إن ما حدث كان «مجرد مزاح هم معتادون عليه» وإن المشكلة هي انتشار المقطع. وأنكر الطبيب أن يكون قد طلب من الممرض السجود للكلب. واعتذر الطبيب المتهم من الممرض كبير السن الذي قال إنه «بمثابة ابنه أو أخيه» ومن القرية التي ينحدر منها. من جهة أخرى قال الممرض المعتدى عليه في تصريح لنفس البرنامج إن ما حصل لم يكن مزاحا وإنه مضطر لتقبل الإهانة «حفاظا على لقمة عيشه». كما تحدث الممرض عن الأذى الذي لحقه وعائلته بسبب انتشار الفيديو وحجم الإهانة التي لحقت به وأولاده في محيطهم. وقطع الكلام باكيا قائلا إنه «لا يريد سوى أن يختفي المقطع المصور». ونقل الممرض للمستشفى بعد وعكة صحية سببها ما حدث. وعبر وسائل التواصل الاجتماعي انصب جام غضب المتفاعلين على الطبيب. وانقسمت التعليقات بين من تركز استنكاره للفيديو على جملة «اسجد للكلب» وتهمة «ازدراء الأديان» وبين من أزعجه إهانة كرامة الممرض. وطالب مغردون بتسليط أقسى العقوبات على الطبيب حتى يكون «عبرة» لغيره، حتى وإن حدث وتنازل الممرض عن حقه. بعض المغردين غضب من سكوت الممرض عما حدث له، وعدم الرد على تلك الإهانة. واعتبروا أن خوفه على لقمة عيشه ليست سببا كافيا. لكن التعليقات التي أنحت باللائمة على الممرض، قوبلت بردود ممن يستنكرون «لوم الضحية». فقالوا إن ضحايا كثيرين لمثل هذه الحوادث وغيرها لا خيار لهم سوى الرضوخ والسكوت لأسباب كثيرة، منها الخوف على أنفسهم وعائلاتهم، والخوف من فقدان مصدر رزقهم.

7 عرض0 تعليق